عبد الناصر كعدان
185
الجراحة عند الزهراوي
تخرجها ويهرق البول ، وتعيد القاثاطير فلا تزال تفعل ذلك حتى تتفرغ المثانة ويجد العليل خفة « 1 » " . المناقشة : أولا - يشير الزهراوي في بداية هذا الفصل إلى أسباب احتباس البول في المثانة حيث يذكر أن هذه الأسباب هي انسداد مجرى البول بحصاة أو دم جامد أو قيح أو لحم نابت . ومن الملاحظ أن الرازي حين حديثه عن أسباب احتباس البول يضيف إلى ذلك الأورام وارتخاء عضل المثانة « 2 » ، وهي تعتبر حاليا من الأسباب الهامة لاحتباس البول . ثانيا - في هذا الفصل وصف الزهراوي القثطرة البولية وطريقة إدخال هذه القثطرة إلى ضمن الإحليل وذلك لاستخراج البول المحتبس من المثانة . ويعتقد كثير من الباحثين في تاريخ الطب العربي أن الزهراوي هو أول طبيب يذكر القثطرة البولية وفي الحقيقة فإن القثطرة البولية كانت معروفة لدى الأطباء القدامى وبشكل قريب جدا مما ذكر الزهراوي . وليس أدل على ذلك من وصف ابن سينا للقثطرة البولية وذلك في فصل كامل سماه " فصل في القاثاطير واستعمالها في التبويل والزرق « 3 » " . ولدى قراءة هذا النص يمكن أن يتبين أن ابن سينا قد أفاض بالشرح والوصف أكثر مما ذكره الزهراوي في هذا المجال ، وهذا يدل أن كليهما قد أخذ هذه المعلومات عن مصدر طبي قديم إذ أنه من المعروف أن الزهراوي وابن سينا قد عاصر كل منهما الآخر إلا أنه لم يطلع أي منهما على ما كتبه الآخر .
--> ( 1 ) Albucasis , p . 403 - 405 . ( 2 ) التقسيم والتشجير ، ص 354 - 358 . ( 3 ) القانون في الطب ، ج 2 ، ص 522 - 523 .